الشهرستاني

177

الملل والنحل

وبعد ذلك ادعى النبوة لنفسه واستحل المحارم وغلى في حق على رضي الله عنه غلوا لا يعتقده عاقل وزاد على ذلك قوله بالتشبيه فقال ان الله تعالى صورة وجسم ذو أعضاء على مثال حروف الهجاء وصورته صورة رجل من نور على رأسه تاج من نور وله قلب تنبع منه الحكمة وزعم أن الله تعالى لما أراد خلق العالم تكلم بالاسم الأعظم فطار فوقع على رأسه تاجا قال وذلك قوله * ( سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى ) * ثم اطلع على اعمال العباد وقد كتبها على كفه فغضب من المعاصي فعرق فاجتمع من عرقه بحران أحدهما مالح والاخر عذب والمالح مظلم والعذب نير ثم اطلع في البحر النير فأبصر ظله فانتزع عين ظله فخلق منها الشمس والقمر وافنى باقي ظله وقال لا ينبغي ان يكون معي اله غيرى قال ثم خلق الخلق كله من البحرين فخلق المؤمنون من البحر النير وخلق الكفار من البحر المظلم وخلق ظلال الناس أول ما خلق وأول ما خلق هو ظل محمد عليه الصلاة والسلام وظل على قبل خلق ظلال الكل ثم عرض على السماوات والأرض والجبال ان يحملن الأمانة وهى ان يمنعن علي بن أبي طالب من الإمامة فابين ذلك ثم عرض ذلك على الناس فأمر عمر بن الخطاب أبا بكر ان يتحمل منعه من ذلك وضمن له ان يعينه على الغدر به على شرط ان يجعل الخلافة له من بعده فقبل منه واقدما على المنع متظاهرين فذلك قوله تعالى * ( وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) * وزعم أنه نزل في حق عمر قوله تعالى * ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك ) * ولما ان قتل المغيرة اختلف أصحابه فمنهم من قال بانتظاره ورجعته ومنهم من قال بانتظار امامة محمد كما كان يقول هو بانتظاره وقد قال المغيرة بامامة أبى جعفر محمد